يكتبها/فتحي الذاري
نوفمبر 2025م
رغم التحديات الجسيمة والضغوطات غير المسبوقة التي تواجهها إيران في ظل سياسته الخارجية والأزمات الاقتصادية، يظل الإمام علي خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، رمزًا للصمود والتحدي أمام كل محاولات الضغط والابتزاز التي تمارسها الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب. إنه موقف يختزل روح المقاومة والإصرار على الحفاظ على السيادة الوطنية، والتمسك بالمبادئ التي قامت من أجلها الثورة الإسلامية.
لطالما كانت السياسات الأمريكية تهدف إلى إضعاف النفوذ الإيراني في المنطقة، سواء من خلال العقوبات الاقتصادية، أو عبر التهديدات العسكرية، أو محاولة خلق حالة من الانقسام داخلي. وفي مقابل ذلك، تبني إيران استراتيجيات المقاومة والردع، مؤكدة أنها لن تستسلم أو تتخلى عن ثوابتها الوطنية مقابل الضغوط العابرة. يُعبّر خامنئي عن ذلك بوضوح في خطاباته، حيث يبرز أن إرادة الشعب الإيراني وقيادته أمتن من تحركات إدارة ترامب، وأن الهدف الأساسي ليس فقط الحفاظ على الجمهورية الإسلامية، بل أيضًا على استقلالية القرار الوطني، الذي يُعتبر خطًا أحمر لا نزول عنه
على الصعيد الداخلي، تزايدت التحديات بسبب العقوبات الاقتصادية التي أدت إلى التضخم وارتفاع مستوى المعيشة وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين، لكنها لم تنجح في كسر عزيمة الشعب أو تخفيض مستوى تمسكه بالمقاومة. بل زادت الأزمة من روح التضامن الوطني، وأظهرت أن إيران تمتلك إرادة حديدية للتصدي لكل من يحاول المساس بسيادتها أو فرض إرادته عليها.
أما على الصعيد الخارجي، فالأعداء يحاولون استغلال الظروف الداخلية لإضعاف الدولة، غير أن خامنئي يؤكد أن التحدي يكمن في التصدي للمؤامرات الخارجية بشكل استراتيجي، من خلال تعزيز العلاقات مع حلفاء محور المقاومة، وزيادة الاعتماد على الذات في مجالات التكنولوجيا والصناعة والعلم. في خطابه الأخير، شدد على أن إيران لن تسمح للضغوط الأمريكية أن تنال من عزيمتها، وأن "إيران لن تتراجع عن مواقفها مهما بلغت التحديات".تحت شعار "لن تستسلم إيران"، يرسّخ خامنئي مفهوم أن التحدي الحقيقي يكمن في قوة الإيمان والإرادة، وليس في القدرة العسكرية أو الاقتصادية وحدها. فبغض النظر عن العقوبات أو التهديدات، فإن الشعب الإيراني، بقيادة قيادته، يختار معركة المقاومة والصمود، مؤمنًا أن الحق دائمًا منتصر، وأن الاستسلام هو الخروج من دائرة القوة إلى دائرة الضعف.
إن خطاب خامنئي يؤكد عقلية مقاومة أصيلة، ترى في التحدي فرصة لإثبات العزيمة والتمسك بالمبادئ، وأن إيران لن تنحني أمام الضغوط، مهما بلغت قساوتها. فالدروس التاريخية تؤكد أن قوة الشعوب ليست فقط في السلاح أو الاقتصاد، وإنما في إرادتها المستمرة وصمودها أمام سياط التحديات، وهذه هي رسالة إيران التي تؤكدها قيادتها اليوم.